السيد محمد الصدر
57
ما وراء الفقه
الثالث : إن الولاية على الطفل الفاقد لأبيه وجده لأبيه للولي العام الشرعي ، يتولى شؤونه المالية والتربوية ، إما بالمباشرة وأما بتعيين أحد يثق به ليقوم بالمهمة . ولو كان هو أم الطفل أو أخوه أو أي فرد آخر . إذن ، فالأم والأخ ليس لهما الولاية بالذات . وإنما يمكن لهما تحصيلهما بالاستئذان من الولي العام في ذلك . وبذلك نعرف أن تصرف الأمهات في أموال أولادهن غير شرعي ولا صحيح إلَّا بذلك . وينبغي التنبيه إلى أن الجد للأم أيضا ليس له ولاية بالأصل . إلَّا بأحد طرق ثلاثة : أولا : أن يستأذن في تصرفه بأموال سبطه الحاكم العادل ، ويأخذ منه التخويل بالولاية . فيكون وكيل الولي . ويصح تصرفه كما سبق أن سمعنا في الأم والأخ . ثانيا : أن يكون هو حاكما عادلا . فتكون له الولاية مباشرة بهذه الصفة . ثالثا : قد تنتقل الولاية أحيانا إلى عدول المؤمنين ، كما سنشير بعد هذا . وعندئذ قد يكون الجد للأم أو الأخ أو نحوهم مصداقا من ذلك ، يعني مؤمن عادل يمكن أن يتولى شأن الصغير بالولاية . والولاية هنا وإن كانت لأي مؤمن عادل إلَّا أن قوله تعالى : * ( وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ ا للهِ ) * . دال على أولوية الرحم إذا كان مؤمنا عادلا . وكلما كان أقرب رحما للصغير كان أولى . فالأخ أولى من العم . وهكذا . ولا يفوتنا الإلماع إلى أن تصرفات الأولياء بالأصل أعني الأب والجد للأب غير منوطة بالمصلحة ، كما سبق إلَّا أن تصرف غيرهم من الأولياء منوط بذلك على الأحوط ، كالولي العام وعدول المؤمنين . بما في ذلك الأم أو الأخ إذا أصبحوا وكلاء عن هؤلاء الأولياء ، أو أنهم أولياء بصفتهم من عدول المؤمنين . فإن تصرفاتهم منوطة بالمصلحة .